ابن الزيات

112

الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة

أن هجمت عليه وسألته عن ذلك فقال يد جنت قطعت فظننت أنه كانت له صبوة في بدايته كقطع طريق أو غيره ثم اجتمعت عليه بعد ذلك يسير مع جماعة من الشيوخ فتذاكروا مواهب اللّه تعالى لأوليائه وأكثروا من كرامات اللّه لهم إلى أن ذكروا طي المسافات وغيره من كرامات الأولياء فقال الشيخ عند ذلك كم تقولون أنا أعرف عبد اللّه حبشيا كان جالسا في جامع طرابلس ورأسه في جيب مرقعته فخطر له طيبة الحرم فأخرج رأسه من مرقعته فإذا هو بطيبة ثم أمسك عن الكلام فتغامز الجماعة وأجمعوا على أنه ذلك الرجل وقام واحد فقال يا سيدي ما كان سبب قطع يدك فقال يد جنت قطعت فقالوا قد سمعنا هذا منك مرارا كثيرة أخبرنا كيف كان السبب قال أنتم تعلمون أنى رجل من أهل المغرب فوقفت في مطالبة السفر فسرت حتى بلغت الإسكندرية فأقمت بها ثنتى عشرة سنة وكان في الناس خير ثم سرت منها إلى أن سرت بين الشطا ودمياط حيث لا زرع ولا ضرع فأقمت ثنتى عشرة سنة وكان في الناس خير وكان يخرج من مصر خلق كثير يرابطون بدمياط وكنت قد بنيت كوخا على شاطئ البحر وكنت أجىء من الليل من تحت السور إذا أفطر المرابطون ورموا باقي سفرهم أزاحم الكلاب على اللباب فآخذ كفايتى وكان هذا قوتى في الصيف قالوا ففي الشتاء قال كان ينبت حول كوخى من البردى آكل أسفله وأعمل في الكوخ أعلاه فكان هذا قوتى إلى أن نوديت في سرى يا أبا الخير تزعم أنك لا تشارك الخلق في أقواتهم وتشير إلى التوكل وأنت في وسط المعلوم جالس فقلت إلهي وسيدي ومولاي وعزتك لا مددت يدي إلى شئ نبذته الأرض حتى تكون أنت الموصل الىّ رزقي من حيث لا أكون أنا أتولاه فأقمت اثنى عشر يوما أصلى الفرض والسنة ثم عجزت فأقمت اثنى عشر يوما أصلى الفرض خاصة ثم عجزت عن القيام فأقمت أصلى الفرض اثنى عشر يوما جالسا ثم عجزت عن الجلوس فرأيت إن طرحت نفسي ذهب فرضى فنظرت إلى سرى وقلت إلهي وسيدي افترضت على فرضا تسألني عنه وضمنت لي رزقا قسمته لي فتفضل على برزقي ولا تؤاخذني بما عقدته معك وإذا بين يدي قرصان وبينهما شئ ولم يذكر لنا ما كان ذلك الشئ ولم يسأله أحد من الجماعة عنه قال وكنت أجد ذلك وقت حاجتي اليه من الليل إلى الليل ثم طولبت بالسفر إلى الثغر فسافرت حتى دخلت قرية وكان يوم جمعة فدخلت المسجد فوجدت في صحنه قاصا يقص على الناس وحوله جماعة فوقفت بينهم أسمع ما يقول فذكر قصة زكريا عليه السلام والمنشار وما كان من خطاب اللّه تعالى له حين هرب منهم ونادته الشجرة الىّ الىّ يا زكريا